فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
العلاّمة الحلّي
وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي
الشيخ حيدر حب اللّه
مدخل
مهما كانت نظريتنا التاريخيّة إزاء الحقبة الأولى من عصر الغيبة ، أي منذ المفيد والصدوق والكليني وحتى ابن إدريس والمحقق الحلّي ، لا شك ـ كم سيظهر لاحقاً أيضاً ـ أنّ طبيعة تقويم السنّة المحكية كانت له طرائقه التي أخذت بالاختلاف منذ عصر العلاّمة الحلّي ( ٧٢٦هـ ) ، ويبدو أن جميع الأطراف متفقون على أنّ منهج المتقدّمين في تقويم الأحاديث والتعامل معه كان يقوم بالدرجة الأولى على نظام القرائن ، ومهما فهمنا النظرية العامّة لديهم ، وهل كانت المرجعيّة فيها هي اليقين أو الأعم منه ومن الاطمئنان أو الوثوق ، أو حتى خبر الواحد التعبّدي . . فلا شك أنّ مجال نظام القرائن كان مفتوحاً وعلى نطاقٍ واسع ، لقد كانت نظرية الإجماع في أوجها ، كما كانت مقولة إعراض الأصحاب عن الخبر أو عملهم به ذات نفوذ كبير ، وجدناه صريحاً ـ كما جاء في دراسة أخرى (١)ـ مع المحقق نجم الدين الحلّي ( ٦٧٦هـ ) .
وجاء الدور إلى أحمد بن طاووس الذي كانت له مساهمات تأسيسية في تشييد علم الرجال بشكله النقدي ، وبعده إلى العلاّمة الحسن بن يوسف بن
(١)حيدر حب الله ، نظرية السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الأصول الشيعية القديمة ، القسم الثاني ، مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام ، العدد : ٣٥، ٢٠٠٤م.